أبو سعيد بن نشوان الحميري
مقدمة 9
الحور العين
من توالى الزيغ في طوائف ، وكثرة الهالكين بين الأولين والآخرين بهذا السبب : ثم ضرب لذلك الأمثال . وذكر طوائف النصارى واليهود ، وقال : ( وما فعلت الجالوتية منهم في مضاهاتها الرقوب ، وارثها الأرض عن يوسف بن يعقوب ، وما وجدت في سفر شعيا ودانيال من صفة قديم الأيام ، أنه لا يزال من الأملاك في فيام ، قاعدا على الكرسي ، بيده ناصية كل وحشى وانسى ، أبيض اللحية والرأس ) واستمر يسرد الأمثال ، ويشرح ما يحتاج منها إلى الشرح . واستعرض هكذا وجوه الزيغ في الأديان الباطلة ، والنحل الآفلة ، إلى أن قال : ( وحاد أكثر الشيعة ، عن منهج الشريعة ، واتخذوا الغلوّ دينا ، والسب خدينا ، كم ينتظر لهم إمام غائب ، ولم يؤب من سفر المنون آئب ، وطال انتظار السبائية لعلى ، وأتت فيه السحابية بالكفر الجلى ، وطال انتظار جعفر على الناووسية العمية ، كما طال انتظار أبى مسلم على الخرمية ، وانتظار الحاكم بأمر اللّه على الحاكمية . . . وانتظار محمد العسكري على الاثني عشرية ) ، ثم شرح جميع الطوائف الذين لهم انتظار إلى غائب باستقصاء ، ثم قال : ( وكل فرقة من هذه الفرق تدعى غائبها مهديا ، وتهدى اللعنة إلى مخالفها هديا ) . وأشار إلى أهل الالحاد ، ثم قال ناقلا عن السيد أبى طالب : إن كثيرا من أسانيد الاثني عشرية مبنية على أسام لا مسمى لها من الرجال ، وقال : وقد عرفت من رواتهم المكثرين من كان يستحل وضع الأسانيد للأخبار المنقطعة إذا وقعت إليه . ثم قال : ( إن صح ما روى عن المقاتلية ، فقد عبدت صنما كأصنام الجاهلية ، زعمت أن معبودها كالآدمى من لحم ودم ، يبطش بيد ويمشى على قدم ) واستمر يحكى عن كل فرقة فرقة زائف آراء كل منها ، ويشدد النكير عليها ، معلقا استنكاره لها على تقدير ثبوتها عنهم بقوله : ( أو صح ) عند ذكر كل فرقة إلى أن يستوفى ذكر الفرق كلها ( 154 - 275 ) مفندا للآراء الباطلة التي تعزى إليها ، لكنه